السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

638

الحاكمية في الإسلام

إن ثبوت ولاية الإذن للفقيه - في هذه الصورة - أكثر محدودية من الفرض الأول ؛ لأن ولاية النظارة للقاضي محدودة بالأمور القضائية ولوازمها ، ولا تكون شاملة للأمور الاجتماعية والسياسية وأمثالها ؛ لأن القاضي من جهة أنه قاض له حق النظارة في الموارد المرتبطة بمجال الأمور القضائية وتوابعها ، من قبيل رعاية أموال اليتامى والقاصرين والغائبين وأمثالها من الأمور الحسبية الضرورية التي جاء ذكرها في بحث القضاء ؛ وقد كان على هذا سيرة خلفاء الإسلام أيضا حيث كانوا يمنحون القضاة اختيارات محدودة في مجال النظارة على الأمور . وبناء على هذا تكون دلالة المقبولة على ثبوت ولاية الإذن للفقيه - وإن كانت على نحو محدود - قطعية . ومثل المقبولة ما قاله سيد الشهداء عليه السّلام : « مجاري الأمور بيد العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه » « 1 » . وذلك بتقرير : أن إطلاق الأمور الجارية في البلاد وعمومها شامل لجميع المسائل السياسية ، والاجتماعية وغيرها مما يجب أن تتم تحت إشراف العلماء باللّه العارفين بأحكام الإسلام ، ونحن قد أعطينا توضيحات أكثر في مبحث ولاية التصرف حول هذا الحديث « 2 » فلا نكرر ما قلناه ، هنا . 3 - عموم وإطلاق الأحاديث الأخرى التي تحدثنا حولها في مبحث « ولاية التصرف » الشامل لولاية الإذن أيضا ؛ لأنه مع فرض دلالة الأحاديث المذكورة على ولاية التصرف تكون دلالتها على ولاية الإذن بطريق أولى ، بل وأمرا قطعيا ومسلّما « 3 » .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 16 - 17 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 16 . ( 2 ) الحديث الرابع في الصفحة : 585 . ( 3 ) كما تقدّم في بحث ولاية الفقيه في التصرف .